ابنا : جاء في هذا البيان الذي نشر يوم السبت:
يعلن أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين عن مباركتهم ودعمهم لتأسيس(التحالف البحراني من أجل التغيير)الذي يعد خطوة على طريق توحيد صف المعارضة السياسية المطالبة بإسقاط حمد ونظامه القمعي الديكتاتوري ، كما أننا نرى بأن هذه اللقاءات لقادة وفصائل المعارضة وعلماء الدين في الخارج ضرورة ملحة ، ولابد أن تتواصل هذه اللقاءات والحوارات من أجل توحيد الخطاب السياسي وتوحيد المعارضة في ظل مجلس تنسيقي يؤسس لتحالف إستراتيجي على طريق التحرير وتقرير المصير.
إن مشروع ثورة 14 فبراير في البحرين مشروع سياسي إستراتيجي وحضاري جاء بعد نضال الحركة الوطنية والإسلامية لعقود مديدة ، وقد توصل شباب الثورة إلى قناعة راسخة بضرورة إسقاط النظام السياسي القبلي والعشائري الخليفي الذي لا يؤمن على الإطلاق بالإصلاحات السياسية والديمقراطية ، فنظام آل خليفة القبلي العشائري يؤمن بالبدوقراطية ويفصل الإصلاحات على مقاسه ، كما لمسنا ذلك في الإصلاحات التي قامت بها السلطة في عام 2001م ، الإصلاحات التي أدت إلى قيام مملكة شمولية إستبدادية مطلقة إستمرت إلى يومنا هذا.
إنطلقت الثورة في 14 فبراير جارفة معها كل القوانين الوضعية وما فرضته السلطة على الشعب من دستور منحة ومراسيم ملكية ومجلس تشريعي فاقد الصلاحيات ومجلس شورى يشارك المجلس التشريعي تشريع القوانين وله حق الفيتو على أي قانون يريد المجلس التشريعي تمريره.
لقد إنتهت حقبة الإستبداد والديكتاتورية والإستعباد وعصر قانون أمن الدولة وقانون السلامة الوطنية ومحاكم السلامة الوطنية وقانون الطوارىء ، وجاء عصر جديد هو عصر الجماهير التي تطالب بحق تقرير المصير وإقامة نظام سياسي جديد على أنقاض النظام الخليفي الفاشي, فالأغلبية الشعبية الساحقة صرخت حناجرها بضرورة سقوط الطاغية حمد وحكمه الظالم ، وقد توصلت في نهاية المطاف إلى إستحالة الإصلاح في ظل الحكم القبلي العشائري العنصري الطائفي.
إن الإصلاحات السياسية التي تطالب بها الجمعيات السياسية المعارضة في البحرين أصبحت منسوخة في ذاكرة الشعب ، فشباب الثورة ورجالها ونسائها كلهم يطالبون بمشروع إسقاط النظام ، ويرفضون مشروع الإصلاح السياسي من تحت مظلة السلطة الخليفية. وفي البحرين هناك مشروعان ، مشروع شباب 14 فبراير وقوى المعارضة السياسية المطالب بإسقاط النظام ، ومشروع الجمعيات السياسية المعارضة المطالبة بملكية دستورية حقيقية وإصلاحات سياسية جذرية على غرار الملكيات الدستورية العريقة في إسبانيا وهولندا وبريطانيا ، ويختلف هذان المشروعان في سقف المطالب ولكن لا يختلفان في الأهداف الإستراتيجية وكلاهما مشروعان لإسقاط الحكم الديكتاتوري الخليفي في البحرين.
ومع إختلاف سقف المطالب بين مشروع إسقاط النظام ومشروع الملكية الدستورية الحقيقية ، فإن الشعب في البحرين لا يقبل على الإطلاق تسطيح المطالب والقبول بإصلاحات سطحية وجزئية كتغيير رئيس الوزراء بشخص آخر أو بقاء صلاحيات الملك الطاغية حمد ، فالشعب لن يقبل ببقاء سلطة هذه الأسرة الحاكمة ولن يقبل بتغييرات وزارية في ظل الملكية الشمولية المطلقة ، ولا بديل للإصلاحات السياسية الجذرية التي لا زال يطالب بها الشعب وقدم من أجلها الشهداء والألآف من الجرحى والألآف من المعتقلين من ضمنهم الحرائر والزينبيات البحرانيات.
إن السلطة الخليفية إرتكبت حماقات خطيرة بإستخدامها المفرط للقوة وقتلها لأبناء الشعب ، وبإستخدامها لسياسة الإرهاب والتنكيل والقتل وإستجلابها لقوات الإحتلال الأجنبي فإنها خربت كل جسور الحوار ، ولذلك فقد وصلت الجماهير إلى طريق مسدود مع السلطة ، وكلها تطالب بحق تقرير المصير وسقوط الطاغية حمد وحكمه ومحاكمة أزلامه وجلاوزته في محاكم جنائية دولية عادلة جراء ما إرتكبوه من جرائم حرب ضد الإنسانية ومجازر إبادة ضد شعب البحرين الأعزل.
وبعد أكثر من ثمانية أشهر من عمر الثورة التي إستمرت وعبرت مرحلة الخطر ، فإنها تواصل النضال والجهاد من أجل العودة إلى ميدان الشهداء ورفع المطالب عالية للعالم بضرورة رحيل هذه الطغمة وقيام نظام سياسي جمهوري على أنقاض النظام الملكي الشمولي المطلق.
وقد ذكر الناشط السياسي الأستاذ كريم المحروس على صفحته للتواصل الإجتماعي في "الفيس بوك وتويتر" أنه و"للمرة الأولى منذ حقبة سنوات التسعينات التي شهدت أحداث الإنتفاضة الشعية العارمة ضد ممارسات الحكم الخليفي الشمولي والقمعي المطلق ، تلتقي أطياف المعارضة البحرينية في الخارج ، من أجل توحيد الصف والتشاور حول الأهداف والطموحات والأماني التي يتوجب فعلها لمصلحة شعب البحرين المناضل والمجاهد ضد التعسف والإستبداد والديكتاتورية ، في ظروف تعيد إلى الذاكرة أجواء التحالفات الإستراتيجية الواقعية بين مختلف فصائل المعارضة وقوى التغيير في البحرين في المنافي القسرية ، التي تصدت للسلطة الديكتاتورية الخليفية في البحرين طوال عدة عقود من التعسف والظلم والقمع ، والتي إعتقدت سلطة الحكم الخليفي الجائر إنها بلغت ذروة النهاية ، بعد الإعلان عن قيام مملكتها الشمولية المطلقة المشؤومة في العام 2002م.
وقد إلتقت أطياف المعارضة الوطنية والاسلامية البحرينية وبعض الشخصيات الاجتماعية والدينية، وعقدت إجتماعا موسعا ناقشت خلاله الأوضاع السياسية والتطورات الأمنية المتسارعة في الساحة البحرينية، والاتفاق على تأسيس كيان سياسي وإعلامي مشترك تجتمع حوله كافة أطياف المعارضة في الخارج، تحت مسمى(التحالف البحريني من أجل التغيير) يكون بوسعه تعزيز مستوى التوجهات الإستراتيجية والاجرائية بين جميع مكونات هذه القوى نحو مختلف القضايا الأساسية الجوهرية، والعمل على تحقيق المطالب الشعبية، التي تنطوي عليها مهمات التغيير الجذري، و قيام دولة المؤسسات البرلمانية الدستورية والحكم الدستوري وحقوق الانسان، وأيضا التواصل بين الداخل والخارج من أجل التعريف بمظلومية شعب البحرين حول العالم، وإقامة المناسبات الوطنية والاعتصامات والتظاهرات ومعارض الصور والأفلام الوثائقية حول الإنتهاكات الصارخة التي يتعرض لها شعب البحرين على أيادي مرتزقة النظام الخليفي وجيش الإحتلال السعودي، بصورة متزامنة في مختلف العواصم العربية والعالمية، وتمثيل المعارضة في الخارج في المحافل الدولية، والتنسيق مع الجهات الداعمة لقضايا شعب البحرين، والتعاون في دعم الوضع الانساني لكافة المتضررين من ظلم النظام الخليفي القمعي.
وطوال الأيام الستة التي إلتقت فيها قوى المعارضة الوطنية والاسلامية البحرينية، تبلورت في عدة توجهات جوهرية من أبرزها على الإطلاق، قيام"التحالف البحريني من أجل التغيير"، الذي سوف يكون بمثابة المظلة السياسية والإعلامية لمختلف قوى المعارضة البحرينية في الخارج، والموافقة على وحدة الخطاب الوطني، والسعي لوضع تصورات مشتركة، والتعاون في العمل المعارض، والتوافق بين عمل الداخل والخارج، وإقامة الندوات السياسية والاعتصامات والتظاهرات والمشاركات في المحافل الدولية بوفود موحدة، والقيام بجولات حول العالم لعرض كافة المظالم التي يتعرض لها شعب البحرين، والعمل على تكثيف اللقاءات المشتركة مع المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين ومراكز المعلومات المتخصصة في متابعة الشأن الداخلي البحريني، والبحث في موضوعة قيام مجلس تنسيقي بين الداخل والخارج، من شأنه أن يشكل الأرضية المشتركة لتحالف أوسع بين مختلف فصائل المعارضة وقوى التغيير في البلاد، التي يمكن أن تتصدى بقوة للنظام الخليفي القمعي وتغيير الوضع الراهن، الذي يدفع به هذا النظام التعسفي نحو المجهول.
بالطبع إن قيام مثل هذا التجمع في هذا الوقت بالذات، يعني أمور كثيرة منها أنه قادر على خلق جبهة وطنية موسعة لم تستثن أحدا من قوى المعارضة، وصياغة رؤى إستراتيجية للمهمات الراهنة والتحولات المقبلة،ومواجهة الحالة الداخلية بفعاليات مثمرة، وتوجيه تحذيرات مباشرة لحلفاء النظام، بأن قوى المعارضة البحرينية تستطيع القيام بحملات سياسية وإعلامية تفضح النظام والجهات الداخلية والخارجية المتورطة معه في قمع الشعب البحريني .
فقدرة التجمع البحريني للتغيير على لعب دور سياسي وإعلامي، أصبحت واقعا الآن بعد أن تظافرت الجهود والإمكانات من أجل الوصول إلى الأهداف المشتركة والموحدة، والسعي لتطوير السياسات الواقعية في ضوء المصلحة الوطنية .
وفي كل الاحوال، فان قدرة أي تجمع على العمل لم تعد ممكنة، من دون خلق وتنسيق تحالفات تضم قوى مختلفة فئات المعارضة والتيارات الرافضة لسياسات النظام الخليفي القمعي" . لقد فشل رهان الولايات المتحدة والحكم السعودي على تسطيح المطالب وإملاء الطبخة السياسية التي أرادوا فرضها على الشعب والمعارضة ، كما فشل رهان السلطة الخليفية على بقاء الأوضاع إلى ما قبل 14 فبراير ، كما فشل خيار رهان الإحتلال السعودي وفرض الهيمنة العسكرية والأمنية والسياسية للعرض السعودي في بلادنا ، وإن الثورة قد إستمرت مطالبة بإسقاط النظام ورافضة كل المؤسسات الدستورية اللا شرعية التي أقيمت في ظل الدستور المنحة الذي فرضه الطاغية حمد في 14 فبراير من عام 2002م.
إن شعبنا قد قام بثورة شعبية وقدم أنهارا من الدماء والألآف من الضحايا وإنه ليس على إستعداد للدخول في المشروع الأمريكي للإصلاح السياسي في البحرين ، كما أنه يرفض أمركة الصحوة الإسلامية الرسالية التي إنطلقت في البحرين في الرابع عشر من فبراير من عام 2011م.
لقد فرض المشروع السياسي لشباب 14 فبراير واقعه على الوضع الإقليمي وخرج الشعب مرة أخرى ليتألق من جديد وليفرض شباب الثورة وشعبنا إرادتهم وأنهم مصممون على العودة إلى ميدان الشهداء مهما إستخدمت السلطة الخليفية القوة المفرطة ضد الثورة السلمية المطلبية.
إن إتحاد قوى المعارضة السياسية في البحرين في الخارج يعني قوة لمشروع إسقاط النظام ، ويعطي دفعة ثورية معنوية لثوار 14 فبراير ، وإننا نبارك هذا الإتفاق وهذا الإتحاد ونتمنى تواصل الإجتماعات والحوارات بين كافة فصائل المعارضة والقوى التغييرية من أجل تقارب وجهات النظر ، فإننا بحاجة ماسة إلى مجلس تنسيقي ، وإن شعبنا وشباب ثورة 14 فبراير سوف يستبشرون خيرا بعد الإعلان عن هذا التوافق وهذا المنشور التاريخي لقوى المعارضة المطالبة بإسقاط الحكم الخليفي.
إن إتفاق قوى المعارضة السياسية المطالبة بإسقاط النظام جاء في مقابل خطاب الرئيس الأمريكي باراك